ابن الأثير

32

الكامل في التاريخ

ليس بأمين ، ونزا به [ 1 ] أهل الكوفة . فدعاه عمر ، فخرج معه وفد يريد أنهم معه ، فكانوا أشدّ عليه ممّن تخلّف عنه [ 2 ] ، وقالوا : إنّه غير كاف وعالم بالسياسة ولا يدري على ما استعملته . وكان منهم سعد بن مسعود الثقفيّ ، عم المختار ، وجرير بن عبد اللَّه ، فسعيا به ، فعزله عمر . وقال عمر لعمار : أساءك العزل ؟ قال : ما سرّني حين استعملت ولقد ساءني حين عزلت . فقال له : قد علمت ما أنت بصاحب عمل ولكني تأوّلت : وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ « 1 » . ثمّ أقبل عمر على أهل الكوفة فقال : من تريدون ؟ قالوا : أبا موسى . فأمّره عليهم بعد عمّار . فأقام عليهم سنة فباع غلامه العلف ، فشكاه الوليد ابن عبد شمس وجماعة معه وقالوا : إن غلامه يتجر في جسرنا ، فعزله عنهم وصرفه إلى البصرة . وصرف عمر ابن سراقة إلى الجزيرة . وخلا عمر في ناحية المسجد فنام ، فأتاه المغيرة بن شعبة فحرسه حتى استيقظ ، فقال : ما فعلت هذا يا أمير المؤمنين إلّا من عظيم . فقال : وأيّ شيء أعظم من مائة ألف لا يرضون عن أمير ولا يرضى عنهم أمير ؟ وأحيطت الكوفة على مائة ألف مقاتل . وأتاه أصحابه فقالوا : ما شأنك ؟ فقال : إنّ أهل الكوفة قد عضلوني . واستشارهم فيمن يوليه . وقال : ما تقولون في تولية رجل ضعيف مسلم أو رجل قويّ مسدّد ؟ فقال المغيرة : أمّا الضعيف المسلم فإنّ إسلامه لنفسه وضعفه عليك ، وأمّا القوي المسدّد فإن سداده لنفسه وقوته

--> [ 1 ] ويرابه . [ 2 ] فكانوا أشد عليه من يخلف عنه . ( 1 ) . 5 . sv ، 28 inaroC